فوزي آل سيف

19

من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات

يشعرون أو لا يشعرون . ولذا كان أمر تصحيح السيرة وتنقيحها ، وعدم ذكر المستهجن أو غير المقبول في العقول ـ إلا مع التوضيح ـ فضلا عن غير الصحيح أمراً مهماً . وينبغي أن يشار إلى قضية مهمة وهي أنه لا يصح أن يشكَّك في المسائل الثابتة بزعم أننا نقوم بتنقيح السيرة ، أو أننا لا نحب هذه الجملة أو تلك الواقعة فنقوم بحذفها من السيرة فهذا عمل خاطئ ، بل هو خيانة للتاريخ لو كانت الجملة ثابتة والنص صحيحا .وكذلك الحال عندما يستطرق من بعض الأمور التاريخية غير الثابتة إلى التشكيك في جملة السيرة وأحداثها ، فإن ذلك أمر خطر . نعم ، ما كتب عن السيرة هو كسائر القضايا التاريخية فيه الصحيح وفيه غير ذلك ولكن بحمد الله لم يتطرق الخلل إلى أصل السيرة ، ولا إلى أحداثها الأساسية التي تنفع في الإقتداء والتأسي . ومع ذلك نحن نحتاج إلى تنقية ما علق بها ، وهذا الأمر لا لجهة أن الآخرين ينتقدوننا وإنما لجهة أن بقاء مثل هذه الشوائب يشوه الصورة الحقيقية لصاحب السيرة العظيم . وفي الواقع ينبغي الإلتفات إلى توجهين خاطئين : الإصرار على أن كل ما في السيرة المنقولة في الكتب ـ من غير تحقيق ـ هو شيء مقدس لا تطاله يد التحقيق والمناقشة .. وهذا خطأ لاسيما عندما نرى وجود قصص في بعض الكتب لا مصدر لها أصلا ، أو أن مصدرها غير معتمد ، ولكن يتم التركيز عليها مثلا من باب أنها مشجية أكثر ، وأدعى لجلب الدمعة والحزن .